داود القيصري

156

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

591 - وأستعرض الآفاق نحوي بخطرة ، * وأخترق السّبع الطّباق بخطوة 587 - 588 - 589 - 590 - 591 - أي : اقرأ علوم العارفين في كلمة واحدة من كلمات اللّه التي هي أعيان الموجودات لأن كلّا منها مشتمل على الهوية الإلهية العالمة بجميع أنواع العلوم والمعارف الإلهية والكونية أو في كلمة لفظية لاشتمال كل من الألفاظ على حروف موضوعة بإزاء الحقائق الإلهية والكونية المعطية للعلوم والمعارف اللدنية ، وأجلو علي ، أي أكشف عليّ وأعرض بين يدي جميع العوالم في لحظة ، أي نظرة واحدة انظر بها موجودا من الموجودات فإن كلّا منها مشتمل على جميع العوالم الملكية والملكوتية والجبروتية ، فإن جسمه مشتمل على عالم الملك ونفسه وقواه على الملكوت وملكوته مشتمل على الجبروت ، وأسمع أصوات الداعين وأعرف لغاتهم المختلفة لسرياني في وجوداتهم وذواتهم باتحادي بالهوية السارية ، فأجيب دعوة الداعي إذا دعاني في وقت وزمان أقل من مقدار لمحة ، أي من زمان نظرة واحدة . وأحضر شيئا قد إحضاره وحمله على أرباب العادة لبعد المسافة ، والحال أنه لم يرتدد طرفي إليّ بغمضة ( وهذا إشارة إلى حكاية عرش بلقيس في قوله تعالى : قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ [ النّمل : الآية 40 ] وهو آصف بن برخيا ، وهذا الإحضار إنما هو لقدرته على الإيجاد في الحال مثل المطلوب حضوره . وأنشق نفحات الخلد وملائكة الجنان وعرف كل روضة نفحتها أذيال الرياح لمرورها عليها في نسمة واحدة ( فالأرواح جمع الروح بضم الراء ، ويجوز أن يكون جمع الروح بفتح الراء وهو الراحة ، أي رياح الجنان المعطية للراحة ) واستعراض جميع الآفاق بخطرة تخطر في البال لشهودها ، واخترق السبع الطباق أي سبع سماوات طباق بخطوة واحدة . 592 - وأشباح من لم تبق فيهم بقيّة لجمعي ، كالأرواح حفّت ، فخفّت 592 - أي : وأشباح من لم تبق فيهم بقية الأنانية وفنيت صفاتهم وذواتهم بالكلية في الصفات والذات الإلهية بوصولهم إلى مقام الجمع المشار إليه بالفناء تصر محفوفة بالصفات الإلهية وصورة بأنوارها كأرواحهم ، فتزول عنهم ثقالة جسومهم العنصرية وتخف كالأجسام النورية الملكوتية ، فيحصل لهم طي الزمان والمكان والظهور في الصور المختلفة والعروج إلى الجهة السماوية والطيران في الهواء والسير